ابن الجوزي

376

صفة الصفوة

قال : نعم ذكرك فأحسن الذّكر : بينا هو يخطب إذ قال : « إنه سيدخل عليكم من هذا الفجّ ، أو من هذا الباب ، الآن خير ذي يمن ، ألا وإن على وجهه مسحة ملك » . فحمدت اللّه عزّ وجل على ما أبلاني « 1 » . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : إن جريرا يوسف هذه الأمة . يعني بذلك حسنه . وبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى هدم ذي الخلصة « 2 » وهو بيت لخثعم كان يسمّي الكعبة اليمانية ، فأضرمه بالنار . وعن الشعبي أن عمر رضي اللّه عنه كان في بيت ومعه جرير بن عبد اللّه ، فوجد عمر ريحا فقال : عزمت على صاحب هذه الريح لمّا قام فتوضأ . فقال جرير : يا أمير المؤمنين أو يتوضأ القوم جميعا ؟ فقال عمر رضي اللّه عنه : رحمك اللّه ، نعم السيّد كنت في الجاهليّة ، ونعم السيّد أنت في الإسلام . وعن قيس قال : شهدت الأشعث وجريرا حضرا جنازة ، فقدّم الأشعث جريرا ، ثم التفت إلى الناس فقال : إني ارتددت وإنه لم يرتدّ . قال ابن سعد وقال يزيد بن جرير عن أبيه أن عمر قال له - والناس يتحامون العراق وقتال الأعاجم : سر بقومك فما غلبت عليه فلك ربعه . فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاء ادّعى جرير أن له ربع ذلك كلّه . فكتب سعد إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بذلك فكتب عمر : صدق جرير ، قد قلت لك له . قال : فإن شاء أن يكون نل هو وقومه على جعل فأعطوه جعله وإن يكن إنما قاتل للّه ولدينه وجنّته فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم . فلما قدم الكتاب على سعد أخبر جريرا بذلك ، فقال جرير : صدق أمير المؤمنين ، لا حاجة لي بذلك ، أنا رجل من المسلمين .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد والطبراني . ( 2 ) هو صنم .